دقائق في " معنى الاستعاذة "

معنى " أَعوذ باللّه من الشيطان الرجيم " ( أعوذ ) أي أحتمي وأعتصم وألتجئ وأَتَحَصَّنُ بالله من أذى الشيطان أن يَضُرَّني في ديني ودنياي أويَصُدَّني عن فِعْلِ ما أُمِرْتُ به، أويحثني على فعل مَا نهيت عنه. و"أعوذ" فعل مضارع يُفيد الاستمرار عكس الفعل الماضي الذي يفيد الانقطاع ، والمعنى كأن الله تعالى يأمرنا بالمداومة على الاستعاذة ؛ لأن الشيطان عَدُوٌّ مبين لا يَملُّ مِن سعْيه لإضلال الإنسان ؛ قال سبحانه : ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [البقرة: 168]، وقال على لسانه : ﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 16، 17] وقد بُدئ الفعل المضارع ( أعوذ ) بهمزة المضارعة لفائدتين - والله تعالى أعلم: الفائدة الأولى: استدعاء حضور القلب عند القراءة ؛ لأن الهمزة تُفيد الحضور. الفائدة الثانية : استِشعار التواضع والتبرُّؤ من الكِبْر الذي أضل الشيطان، لأن الهمزة تُفيد الإفراد، ولو كانت بدَلها النون لأفادت الإحساس بالتعظيم. والرجيم: بمعنى مَرْجُوم مَطرود عن الخير. قيل: سُمِّي بالرجيم لأنه أتى إبراهيم عليه السلام وهاجر وإسماعيل في منى، فاستعطف إبراهيمَ حتى لا يذبح ولده، فقال: أعوذ بالله منك فرجمه، ثم استعطف هاجر على ولدها فقالت: أعوذ بالله منك فرجمته، ثم استعطف إسماعيل عليه السلام على نفسه، فقال: أعوذ بالله منك فرجمه"، فصار الرجم من مناسك الحج إلى يوم القيامة. وقيل: سُمِّي بالرجيم؛ لأنه كان يسترق السمع في السماء فترجُمُه الملائكة؛ قال سبحانه: ﴿ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ﴾ [الحجر: 18] وقيل: وُصف بذلك لأن أتباعه يرجمونه في النار. (والرجيم) قد تكون أيضا بمعنى (راجم) أي: يرجم الناس بالشر من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما الفرق بين إبليس والشيطان؟

أحسن طرق التفسير

أقدم وسائل حفظ القرآن